العلامة المجلسي

115

بحار الأنوار

فقال : عليك بالسوق ، فلما كان من الغد دخل فقال : يا رسول الله أتيت السوق أمس فلم أصب شيئا ، فبت بغير عشاء ، قال : فعليك بالسوق ، فأتى بعد ذلك أيضا فقال ( صلى الله عليه وآله ) : عليك بالسوق ، فانطلق إليها فإذا عير قد جاءت وعليها متاع فباعوه ففضل بدينار ( 1 ) فأخذه الرجل وجاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ما أصبت شيئا ، قال : هل أصبت من عير آل فلان شيئا ؟ قال : لا ، قال : بلى ضرب لك فيها بسهم وخرجت منها بدينار ، قال : نعم قال : فما حملك على أن تكذب ؟ قال : أشهد أنك صادق ، ودعاني إلى ذلك إرادة أن أعلم أتعلم ما يعمل الناس ، وأن أزداد خيرا إلى خير ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت من استغنى أغناه الله ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه سبعين بابا من الفقر لا يسد أدناها شئ فما رئي سائلا بعد ذلك اليوم ، ثم قال : إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي ( 2 ) أي لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر أن يكف نفسه عنها . 21 - الخرائج : روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما جالسا إذ قام متغير اللون فتوسط المسجد ثم أقبل يناجي طويلا ثم رجع إليهم ، قالوا : يا رسول الله رأينا منك منظرا ما رأيناه فيما مضى ، قال : إني نظرت إلى ملك السحاب إسماعيل ولم يهبط إلى الأرض الا بعذاب ، فوثبت مخافة أن يكون قد نزل في أمتي شئ ( 3 ) ، فسألته ما أهبطه ؟ فقال : استأذنت ربي في السلام عليك فأذن لي ، قلت : فهل أمرت فيها ( 4 ) بشئ ؟ قال : نعم ، في يوم كذا ، وفي شهر كذا ، في ساعة كذا ، فقام المنافقون وظنوا أنهم على شئ ، فكتبوا ذلك اليوم وكان أشد يوم حرا ، فأقبل القوم يتغامزون ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لعلي ( عليه السلام ) انظر هل ترى في السماء شيئا ؟ فخرج ثم قال : أرى في مكان كذا كهيئة الترس غمامة ، فما لبثوا أن جللتهم سحابة سوداء ، ثم هطلت عليهم حتى ضج الناس .

--> ( 1 ) بفضل دينار خ ل . ( 2 ) في النهاية : فيه لا تحل الصدقة لغنى ولذي مرة سوى ، المرة : القوة ، والشدة ، والسوي : الصحيح الأعضاء . ( 3 ) بشئ خ ل . ( 4 ) أمرت فينا خ ل .